الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
176
الأخلاق في القرآن
البشريّة ، ويحث الإنسان على مراعاة حقوق الآخرين ، ويغرس فيه حبّ السّخاء والإنسانيّة . وعلاوةً على ذلك ، فإن دفع الزّكاة يقف بوجه المفاسد النّاشئة عن الفقر والحرمان ، وبأداء تلك الفريضة الإلهيّة ، نكون قد شاركنا في إزالتها نهائياً ، من واقع المجتمع ، لذلك فإنّ الزّكاة تسهم في رفع الرّذيلة والفقر في حركة الإنسان والحياة ، وتُحلّي الإنسان بالفضائل الأخلاقيّة ، وهذا الأخير هو موضوع بحثنا ، وهو دور العمل الصّالح والطّالح ، في تحريك عناصر الخير والشّر ، والفضائل والرذائل الأخلاقية ، في واقع الإنسان والمجتمع . وجاء نفس هذا التعيبر بشكلٍ آخر في آية الحجاب فيقول تعال : « إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ » « 1 » . فهذه الآية الشّريفة ، تبيّن بوضوح أنّ التعفف في العمل يبعث على طهارة ونظافة القلب ، وبالعكس فإنّ الجرأة على ارتكاب المنكر وعدم الحياء ، يلوّث روح وقلب الإنسان ، ويعمّق في نفسه الميل إلى الرذائل الأخلاقيّة . النّتيجة : كان الهدف من شرح الآيات الآنفة الذّكر ، هو معرفة تأثير الأعمال في الأخلاق ، وبلورتها لروح الإنسان ، فلأجل بناء الذّات وتهذيب النّفس ، يتوجب مراقبة أعمالنا من موقع الحذر والانضباط والمسؤوليّة ، لأنّ تكرار الذّنب والإثم يذهب بقبحه من جهة ، ومن جهة اخرَى يمنح الإنسان التعوّد عليه ، وبالتدريج يصبح ذلك العمل ملكةً لديه ، ولا يزعجه فقط ، بل ويتحول إلى عنصر فخرٍ من إفتخاراته .
--> ( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية 53 .